فوزي آل سيف
11
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
فلما بلغ الإمام عليًّا خطبتُه قال: قد ذكر لهم أني أنا الذي قتلت عثمان بن عفان، وزعم لهم أني أريد أن أبتز الناس أمورهم، وقد بلغني أنه شتمني، فقم يا بني فاخطب للناس خطبة بليغة موجزة ولا تشتمن أحدًا من الناس. فوثب الحسن بن عليّ رضي الله عنهما فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس! إنه قد بلغنا مقالة عبد الله بن الزبير، فأما زعمه أن عليا قتل عثمان فقد علم المهاجرون والأنصار بأن أباه الزبير بن العوام لم يزل يجتني عليه الذنوب ويرميه بفضيحات العيوب، وطلحة بن عبيد الله راكد رأيته على باب بيت ماله وهو حي، وأما شتيمته لعلي فهذا ما لا يضيق به الحلقوم لمن أراده، ولو أردنا أن نقول لفعلنا، وأما قوله إن عليا ابتز الناس أمورهم، فإن أعظم حجة أبيه الزبير أنه زعم أنه بايعه بيده دون قلبه، فهذا إقرار بالبيعة، وأما تورد أهل الكوفة على أهل البصرة فما يُعجَب من أهل حق وردوا على أهل باطل، ولعمري ما نقاتل أنصار عثمان، ولعلي أن يقاتل أتباع الجمل - والسلام -. قال: فأنشأ رجل من الأنصار يقول أبياتا مطلعها: حسن الخير يا شبيه أبيه * قمت فينا مقام أنهى خطيب[25] ويذكر ابن أعثم أن الإمام عليًّا عليه السلام بعدما انتهت حرب الجمل، بعث لعائشة زوجة النبي زيد بن صوحان وعبد الله بن عباس يحملان رسالة من الإمام لها أن ترحل عن البصرة وتعود للمدينة، ثم بعث إليها في يوم آخر ابنه الحسن عليه السلام، وكان لقاؤها مع الحسن هو الفاصل الذي عجل برجوعها إلى المدينة.[26] وفي صفين فقد كان الإمام الحسن ومعه الحسين على ميمنة جيش أبيه،[27]وكانا عينيه اللتين يرى بهما ويحميهما بيده، بمقدار ما كانا يقيانه ويدافعان عنه ولشدة إقدامهما[28] في القتال كان ينادي أصحابه املكوا عني هذين لا ينقطع بهما نسل رسول الله صلى الله عليه وآله. ومع ذلك كان الحسنان ينغمسان في الحرب ويرويان سيفيهما من دماء أعدائهما[29]. 6/ الحسن المجتبى ولي القوم وإمامهم: مع استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام بضربة غادرة من عبد الرحمن بن ملجم، تولى الحسن المجتبى الأمر بعده، بالتنصيب الأصلي الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وآله، في قوله المعروف (الحسن
--> 25 ) الكوفي، أحمد بن أعثم (ت314 هـ): الفتوح ٢/٢٠٠ 26 ) المصدر نفسه ٢/ ٢١٨ 27 ) المصدر نفسه ٣/ ٢٤: وعبأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه أصحابه، فكان على خيل ميمنته الحسن والحسين سبطا النبي (ص)، وعلى رجالتها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ومسلم بن عقيل بن أبي طالب، وعلى خيل الميسرة محمد ابن الحنفية. 28 ) المصدر ٣/٢٩٩ وكان الحسن والحسين ومحمد بنو عليّ معه حين قصد الميسرة والنّبل يمرّ بين عاتقه ومنكبيه، وما من بنيه أحد إلّا يقيه بنفسه. 29 ) المصدر نفسه ٣/ ١٣٦: وأقبل الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وعبد الله بن جعفر ومحمد بن أبي رضي الله عنهم وغيرهم من أهل البيت وسيوفهم مخضوبة بالدماء.